الشيخ عبد الله البحراني

1003

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

فنقول : حديث مفتعل ، هكذا نسجت القصّة رواه أهل العامّة ، وشيعة آل أبي سفيان ، وقلّدهم بعض من لا علم له بعلل الحوادث وتناسبها بمعلولاتها مع اشتمال رواياتهم على ما يستنكره كلّ غيور ، ويستقبحه كلّ ذي دين ، ويستبشعه كلّ من له أدنى مروءة وإنسانيّة ! ! ! وكيف كان فلا ريب عند ذوي البصائر النافذة ، وأصحاب الفطرة السليمة والإحساسات المستقيمة أنّ تحقّق مثل هذا الأمر - الغير العادي - اختيارا ووقوع مثل هذه القضيّة الغير طبيعيّة في عالم الخارج بالطوع والرغبة يستلزم أمورا مستحيلة ، وتوالي فاسدة باطلة وما يستلزم الباطل باطل ، فوقوع هذا الأمر بالطوع باطل ؛ وتحقّقه في عالم الخارج بالرغبة والاختيار مستحيل وعاطل ! ! ! أمّا كون هذا الأمر غير عادي وأنّ تحقّقه وبروزه في عالم الخارج يكون على خلاف المجاري الطبيعيّة والموازين الاعتياديّة ، فواضح بعد الالتفات والانتباه إلى مقدار عمر أمّ كلثوم وسنيّ حياتها سلام اللّه عليها ، وكمّية سنّ عمر بن الخطّاب حين أقدم على هذا التدليس ، وخطب أمّ كلثوم . أمّا أمّ كلثوم سلام اللّه عليها فإنّها كانت صغيرة جدّا باعتراف القوم وصريح أخبارهم الناطقة باعتذار عليّ عليه السّلام بأنّها صغيرة ، وبدليل عدم إقدام أحد على خطبتها قبل عمر ، مع أنّها كانت غاية آمال جميع المسلمين ، وكانوا يتهافتون على مثل هذا الأمر ، كما تهافتوا وتسابقوا من قبل إلى خطبة امّها فاطمة الزهراء الشهيدة صلوات اللّه عليها ، فخيّب اللّه تعالى آمالهم فرجعوا آيسين خاسئين . وكانت أمّ كلثوم صغرى بنات فاطمة صلوات اللّه عليها ، وكانت من مواليد السنة الثامنة أو العاشرة أو قبيلهما أو بعيدهما بقليل ، وكان أقصى عمرها حين هذه الخطبة التخديعيّة ثلاثة عشر سنة ، وأدناها عشر سنوات . وأمّا ابن الخطّاب فإنّه كان حينئذ ابن بضع وستّين سنة ، فإنّه عاش مع المشركين من زملائه خدمة الأصنام قريبا من أربعين سنة ، وعاش بعد إظهاره الإسلام مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قريبا من عشرين سنة ، وعاش بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم اثني عشر سنة .